مقالات

المجادِلة.. منارة قطرية تُحيي دور المرأة في صناعة الفكر والحوار

المجادِلة.. منارة قطرية تُحيي دور المرأة في صناعة الفكر والحوار

حصة عبدالله الحاي السليطي

في قلب الدوحة، يبرز مركز “المُجَادِلة” للمرأة والمسجد بوصفه واحداً من أبرز المشاريع الحضارية والثقافية التي تعكس رؤية دولة قطر في تمكين المرأة وتعزيز دورها في بناء المجتمع، مستلهماً اسمه من سورة المجادلة ومن قصة الصحابية الجليلة خولة بنت ثعلبة رضي الله عنها.

لقد خلّد القرآن الكريم موقف خولة بنت ثعلبة عندما جادلت رسول الله صلى الله عليه وسلم بشأن قضية ظهار زوجها منها، فأنزل الله تعالى صدر سورة المجادلة استجابة لشكواها، لتصبح قصتها شاهداً خالداً على مكانة المرأة في الإسلام، وقدرتها على الحوار والمشاركة في معالجة قضايا المجتمع.

ومن هذا الإرث الإسلامي العريق استمد المركز رسالته ورؤيته، حيث يسعى إلى فتح فضاء رحب أمام النساء للتدارس والتحاور والعبادة، في استلهام للدور التاريخي للمسجد باعتباره مركزاً للعلم والمعرفة والتواصل المجتمعي.

ويُعد مركز المجادِلة أحد الإنجازات النوعية التي ارتبطت برؤية صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، التي ظلت تؤمن بأهمية الاستثمار في الإنسان، وتعزيز دور المرأة بوصفها شريكاً أصيلاً في التنمية وصناعة المستقبل.

وتتمثل رؤية المركز في بناء مجتمع مسلم يفتح أبواب المشاركة الفاعلة أمام النساء، ويحتفي بإسهاماتهن الفكرية والعلمية والثقافية، بما يسهم في إثراء الفكر الإسلامي المعاصر وتعزيز قيم الحوار والتفاهم.

ولا يقتصر دور المجادِلة على الجانب التعبدي فحسب، بل يقدم باقة متنوعة من البرامج والفعاليات التي تتيح للنساء فرص التعلم والتطوير واكتساب المعارف الجديدة، ومناقشة القضايا الفكرية والاجتماعية التي تهم المجتمع.

كما يولي المركز اهتماماً خاصاً بالبحث العلمي والدراسات المعاصرة، انطلاقاً من التزامه بمعالجة القضايا الحديثة وفق المقاصد الواسعة لتعاليم الإسلام السمحة، وبما يواكب تحديات العصر ومتغيراته.

وتستحضر فلسفة المركز نماذج نسائية ملهمة ورد ذكرها في القرآن الكريم، مثل هاجر وآسية ومريم عليهن السلام، اللاتي جسدن قيم الإيمان والصبر والثبات، وأسهمن في صناعة أحداث تركت أثراً خالداً في التاريخ الإنساني.

ومن خلال هذه الرؤية المتكاملة، يرسخ مركز المجادِلة مفهوم المشاركة الواعية للمرأة في الشأن العام، ويعزز حضورها الفكري والثقافي ضمن إطار من الأصالة الإسلامية والانفتاح الحضاري.

لقد نجحت قطر عبر هذا الصرح المتميز في تقديم نموذج فريد يجمع بين المسجد والمعرفة والحوار والبحث العلمي، بما يجعل المجادِلة أكثر من مجرد مركز للأنشطة والفعاليات، فهو منصة لبناء الوعي، وصناعة الأفكار، وتعزيز دور المرأة في خدمة مجتمعها وأمتها.

وهكذا يواصل مركز المجادِلة أداء رسالته النبيلة تحت شعاره المعبّر: “للمجتمع.. للمرأة.. لكِ”، ليظل منارة مضيئة في مسيرة قطر الحضارية، وجسراً يربط بين القيم الإسلامية الأصيلة ومتطلبات العصر الحديث.

#قطر #المجادِلة ##للمجتمع_للمرأة_لك #الأصالة_الإسلامية #الانفتاح_الحضاري #المرأة_المسلمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى