مقالات

غزة والقدس.. جريمة مستمرة وضمير أمة غائب

غزة والقدس.. جريمة مستمرة وضمير أمة غائب

حصة عبدالله الحاي السليطي

لم تعد الجرائم التي يرتكبها الكيان الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني مجرد أحداث عابرة في سجل الصراعات، بل أصبحت مأساة إنسانية متواصلة تكشف حجم الانتهاكات التي يتعرض لها شعب أعزل، وسط عجز دولي عن توفير الحماية اللازمة له، ومحاسبة المسؤولين عن سفك دمائه وتدمير مقومات حياته، وغفلة للأمة الإسلامية والعربية تدعو للحيرة والدهشة.

أوردت جريدة الوطن القطرية في مقالها «تدمير الهوية الفلسطينية» الإحصاءات التالية، التي تكشف جانباً من فداحة الكارثة الإنسانية في قطاع غزة:

آخر أرقام الإبادة في قطاع غزة تتحدث عن استشهاد «74» ألفا و«469» فلسطينيا، وإصابة «175» ألفا و«492» شخصا منذ أكتوبر «2023»، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ «10» أكتوبر «2025»، والذي استشهد بعد إبرامه «1501» فلسطيني، بالإضافة إلى سقوط «5323» جريحا. معظم الضحايا أطفال ونساء، بالإضافة إلى تدمير 90 % من البنى التحتية، مع تكلفة إعادة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بـ «71.4» مليار دولار (جريدة الوطن القطرية).

إن هذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات جامدة، بل هي حكايات آلاف الأسر التي فقدت أبناءها ومنازلها، وأطفال حُرموا من الأمان والتعليم، وجرحى يواجهون الألم في ظل انهيار المؤسسات الصحية.

كما أن حجم الدمار يجعل إعادة بناء غزة مهمة شاقة تتطلب تضامناً دولياً حقيقياً، يتجاوز التصريحات والمواقف الشكلية إلى خطوات عملية تضمن الإغاثة والإعمار ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.

غير أن المأساة لا تنفصل عن القضية الأوسع، وهي محاولات الاحتلال فرض واقع جديد في الأراضي الفلسطينية، وفي مقدمتها القدس، عبر تهويدها وتغيير طابعها العربي والإسلامي، وطمس هويتها التاريخية والثقافية.

فالقدس ليست مدينة عادية، بل هي أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، ورمز ديني وتاريخي يجمع المسلمين، كما تمثل جوهر القضية الفلسطينية وعنواناً للحقوق الوطنية المشروعة.

إن القضية الفلسطينية ليست مسؤولية الفلسطينيين وحدهم، بل هي قضية الأمة الإسلامية بأسرها، واختبار حقيقي لوعيها وقدرتها على نصرة المظلوم. ولم يعد مقبولاً أن يستمر الصمت أمام قتل المدنيين وتدمير مقدراتهم وتهديد هوية القدس.

إن المطلوب من المسلمين أن يفيقوا من سباتهم، وأن يحولوا مشاعر التضامن إلى عمل منظم، عبر دعم الشعب الفلسطيني، وتكثيف الجهود السياسية والإنسانية والإعلامية، والضغط من أجل وقف الانتهاكات وحماية المقدسات.

فالتاريخ لا يرحم المتخاذلين، والقدس لا تحتاج إلى الشعارات وحدها، بل إلى مواقف صادقة وإرادة جماعية تحفظ حقوق أهلها وتصون هويتها.

#القضية_الفلسطينية #غزة #المسجد_الأقصى #فلسطين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى