لماذا نبغضكم؟
لماذا نبغضكم؟
حصة عبدالله الحاي السليطي
يقول فضيلة الشيخ بن باز رحمه الله تعالى: قد دل الكتاب والسنة وإجماع المسلمين على أنه يجب على المسلمين أن يعادوا الكافرين من اليهود والنصارى وسائر المشركين، وأن يحذروا مودتهم واتخاذهم أولياء، كما أخبر الله سبحانه في كتابه المبين الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، أن اليهود والمشركين هم أشد الناس عداوة للمؤمنين. قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ)[الممتحنة:1] إلى قوله سبحانه: قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ [الممتحنة:4] وقال تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [المائدة:51] وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (التوبة:23)وقال عز وجل في شأن اليهود: تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا [المائدة:80-82] الآية. وقال تعالى: لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ [المجادلة:22] الآية. والآيات في هذا المعنى كثيرة، وهي تدل دلالة صريحة على وجوب بغض الكفار من اليهود والنصارى وسائر المشركين وعلى وجوب معاداتهم حتى يؤمنوا بالله وحده، وتدل أيضا على تحريم مودتهم وموالاتهم وذلك يعني بغضهم والحذر من مكائدهم وما ذاك إلا لكفرهم بالله وعدائهم لدينه ومعاداتهم لأوليائه وكيدهم للإسلام وأهله(أ.هـ).
فما دامت فلسطين تحت الاحتلال، وما دام شعبها مقتلاً ومشرداً ومحروماً من حريته وحقوقه المشروعة، فإن الاحتلال الصهيوني سيظل خصماً لنا سياسياً وأخلاقياً وقبل ذلك دينياً، وستبقى فلسطين قضيتنا التي لا تسقط بالتقادم ولا تُطوى صفحاتها مهما تعاقبت الأزمات وتبدلت الأولويات.
لسنا ممن ينسون القدس حين تتزاحم الملفات فهي الأهم في كل الأحوال والأزمان، ولا ممن يتعاملون مع فلسطين باعتبارها قضية موسمية تُستحضر في أوقات معينة ثم تُترك جانباً. فلسطين في وجداننا قضية عدل وكرامة وحق، والقدس رمز لا يمكن التفريط به، وغزة ليست مجرد خبر عابر في نشرات الأخبار، بل مأساة إنسانية تفرض علينا مسؤولية أخلاقية تجاه أهلها وشعبها.
أما الاحتلال، فموقفنا منه واضح، لا يمكن أن يتحول الظلم إلى أمر طبيعي، ولا أن يصبح انتهاك الحقوق وتشريد الأهالي وقتل العُزّل من المواطنين الأبرياء واقعاً مقبولاً بمرور الزمن. وما دام هناك احتلال واستيطان وحصار وانتهاك للحقوق، فسيظل رفضنا قائماً، وستظل مقاومتنا السياسية والإعلامية والإنسانية للظلم مشروعة في إطارها السلمي والقانوني.
وقد أثبتت السنوات أن انشغال المنطقة بأزماتها لا يعني أن فلسطين غابت، وأن تعدد الملفات لا يلغي القضية المركزية للـأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين. قد تتغير العناوين، وقد تتبدل التحالفات، وقد تشتعل أزمات جديدة هنا وهناك، لكن القدس تبقى القدس، وفلسطين تبقى فلسطين، وحق شعبها في الحرية والكرامة وتقرير المصير لا يسقط مهما طال الزمن.
ومن قطر، التي طالما أعلنت مواقفها الداعمة للحقوق الفلسطينية، نقول بوضوح، لن نتخلى عن مسؤوليتنا الإنسانية تجاه أهلنا في غزة، ولن نتوقف عن المطالبة بحماية المدنيين ورفع المعاناة عنهم، ولن نقبل أن تُختزل المأساة الفلسطينية في أرقام أو بيانات سياسية باردة.
أنتم تكشفون يوماً بعد يوم حقيقة سياساتكم أمام العالم، وكلما ظننتم أن الزمن قادر على طمس الحقيقة، جاءت الوقائع لتؤكد أن الظلم لا يصنع شرعية، وأن القوة لا تمنح صاحبها حقاً أبدياً.
قد تختلف مواقفنا السياسية، وقد تتباين حسابات الدول، لكن المبدأ لا يتغير، فلسطين قضية حق، والاحتلال قضية رفض، والقدس قضية عقدية لا تنازل عنها.
سنظل نقولها بوضوح، ما دام الاحتلال قائماً، فسيبقى موقفنا منه رافضاً وحازماً. أما السلام الحقيقي، فلن يولد من القهر، وإنما من العدالة والحرية وعودة الحقوق إلى أصحابها.
#قطر
#فلسطين
#غزة
#القدس
#المسجد_الأقصى



